ابن الجوزي
259
بستان الواعظين ورياض السامعين
بأمر اللّه بعد ذلك أثقالها . يا مغرور يا مسكين ، ظلمت الفقراء والمساكين ، وتركت مالك للوارثين ، ولم تخف من عقوبة رب العالمين ، يوم يقتص للمظلومين من الظالمين . وأنشدوا : ولا تكن كالذي قد قال إذ حضرت * وفاته ثلث مالي للمساكين روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : سئل أي الصدقة أفضل ؟ فقال : « أن تتصدق وأنت صحيح حريص شحيح ، تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا » . يا جامع المال لأولاده * يخشى عليهم شمت حساده ولا يبالي كيف كان الغني * يغتر باللّه وإيعاده اسمع مقالا سوف تحظى به * إن أنت لم تعمل بأضداده بنوك إن لاذوا بمولاهم * وتابعوا منهاج إرشاده فاللّه يكفيهم ويحميهم * واللّه لا خلف لميعاده وإن يحيدوا عن سبيل الهدى * وقابلوا الدين بإفساده فقد يكن مالك عونا لهم * في طاعة اللهو وأجناده قيل وقف رجل في حلقة منصور بن عمار في يوم عاشوراء فقال : أيها الناس رحم اللّه من تصدق من فضل ، وأنفق من كفاف ، وآثر في فاقة . فقال لهم منصور : معشر الناس ما ترك منكم أحدا . فلم يكن أحد في المجلس إلّا واساه ، قال منصور بن عمار : اللهم عجّل لهم بالخلف في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة ، قال منصور : فلقد افتقدت أهل مجلسي كلهم واحدا بعد واحد بعد ذلك بعام فما منهم إلّا من قال : أخلف اللّه علي سبعين ضعفا مما أعطيت . قال منصور : فأخذتني عيناي فنمت فرأيت قائلا يقول : أبشر يا منصور قد غفر اللّه لجميع من كان في ذلك المجلس فأخبرهم بذلك ، وقد غفرت لك فأنت الذي دللتهم على الخير فاللّه اللّه يا عباد اللّه تفضلوا على أنفسكم بأموالكم فليس أحد منكم أحق بها من نفسه . [ 409 ] تحذير من البخل ذكر في بعض الأخبار أن ملكا ينادي كل يوم تحت العرش ، الويل ثم الويل لمن ترك عياله بخير ، وقدم على اللّه بشر . وأنشدوا :